رواية 6 — كتاب الطهارة

علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن غير واحد سألوا أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحيض والسنة في وقته فقال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سن في الحيض ثلاث سنن بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لم يدع لاحد مقالا فيه بالرأي ، أما احدى السنن : فالحائض التي لها ايام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت فاستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها فان امرأة يقال لها فاطمة بنت أبى جيش استحاضت فأتت أم سلمة فسألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك فقال : تدع الصلاة قدر اقرائها أو قدر حيضها ، وقال إنما هو عزف فأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام : هذه سنة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في التي تعرف ايام اقرائها ولم تختلط عليها ألا ترى انه لم يسألها كم يوم هي؟ ولم يقل إذا زادت على كذا يوما فانت مستحاضة ، وإنما سن لها اياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها ، وكذلك أفتى أبى عليه‌السلام ، وسئل عن المستحاضة فقال : إنما ذلك عزف أو ركضة من الشيطان فلتدع الصلاة ايام اقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة قيل وان سال؟ قل : وإن سال مثل المثعب قال أبو عبد الله عليه‌السلام : هذا تفسير حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو موافق له فهذه سنة التي تعرف ايام اقرائها ولا وقت لها إلا ايامها قلت أو كثرت ، وأما سنة التي قد كان لها ايام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتى اغفلت عددها وموضعها من الشهر ، فان سنتها غير ذلك وذلك ان فاطمة بنت ابى حبيش اتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال انى استحاض فلا اطهر فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس ذلك بحيض إنما هو عزف فإذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ، فكانت تغتسل في كل صلاة وكانت تجلس في مركن لاختها فكان صفرة الدم تعلو الماء قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أما تسمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر هذه بغير ما أمر به تلك؟ الا تراه لم يقل لها دعي الصلاة ايام اقرائك؟ ولكن قال : لها إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا ادبرت فاغتسلي وصلي ، فهذا يبين ان هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها ألا تسمعها تقول اني استحاض فلا اطهر وكان أبى يقول أنها استحيضت سبع سنين ففي اقل من هذا يكون الريبة والاختلاط ، فلهذا احتاجت إلى ان تعرف اقبال الدم من ادباره وتغير لونه من السواد إلى غيره وذلك ان دم الحيض اسود يعرف ، ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لان السنة في الحيض أن يكون الصفرة والكدرة فما فوقها في ايام الحيض إذا عرفت حيضا كله ان كان الدم اسودا وغير ذلك ، فهذا يبين لك ان قليل الدم وكثيره في ايام الحيض حيض كله إذا كانت الايام معلومة ، فإذا جهلت الايام وعددها احتاجت إلى النظر إلى اقبال الدم وادباره وتغير لونه ثم تدع الصلاة على قدر ذلك ولا أرى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال اجلسي كذا وكذا يوما فما زادت فانت مستحاضة كما لم يأمر الاولى بذلك ، وكذلك أبي عليه‌السلام افتى في مثل هذا وذلك ان امرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي عن ذلك فقال : إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة فإذا رأيت الطهر ولو ساعة من نهار فاغتسلي وصلي ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام : فارى جواب ابى هاهنا غير جوابه في المستحاضة الاولى ألا تراه قال تدع الصلاة ايام اقرائها؟ لانه نظر إلى عدد الايام وقال هاهنا إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة وأمرها هنا أن تنظر إلى الدم إذا اقبل وادبر وتغير ، وقوله البحراني شبه معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ان دم الحيض يعرف وإنما سماه أبي عليه‌السلام بحرانيا لكثرته ولونه وهذه سنة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في التي اختلط ايامها حتى لا تعرفها وإنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الايام وكثيره ، قال وأما السنة الثالثة : ففي التي ليس لها ايام متقدمة ولم تر الدم قط ورأت اول ما ادركت واستمر بها فان سنة هذه غير سنة الاولى والثانية ، وذلك ان امرأة يقال لها حمنة بنت جحش اتت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت اني استحضت حيضة شديدة فقال : احتشي كرسفا ، فقالت انه اشد من ذلك إني اثجه ثجا فقال : لها تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثا وعشرين أو اربعا وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخري الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام فاراه قد بين في هذه غير ما بين في الاولى والثانية وذلك ان امرها مخالف لامر تينك ألا ترى ان ايامها لو كانت اقل من سبع وكانت خمسا أو اقل من ذلك ما قال لها
#الحديث_الجامع_في_احكام_المستحاضة_الثلاث#احكام_الحيض_والاستحاضة_والنفاس
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ