الجواب
لا يجوز للمسلم تقديم الخمر لأيٍّ كان حتّى وإن كان مستحلّاً له، ولا يجوز له غَسل الصحون ولا تقديمها لغيره إذا كان ذلك الغَسل وهذا التقديم مقدّمة لشرب الخمر فيها.
كما لا يجوز للمسلم إجارة نفسه لبيع الخمر أو تقديمه أو تنظيف أوانيه مقدّمة لشربه، كما لا يجوز له أخذ الأجرة على عمل كهذا لأنّه حرام.
أمّا تبرير البعض لعملهم هذا بالاضطرار للحاجة الملحّة إلى المال فهو تبرير غير مقبول، قال الله سبحانه وتعالى: (ومَن يتّق الله يَجْعَل لَهُ مخرَجَاً وَيَرْزقه مِنْ حَيْثُ لا يحتسب وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى الله فَهوَ حَسْبُهُ)، وقال عزّ من قائل: (إنَّ الَّذينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسِهِم قَالوا فِيْمَ كُنْتُم قالوا كُنّا مُسْتَضْعَفين فِي الأَرضِ قالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ فَتُهَاجِروا فيها فأولئِكَ مأواهُم جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيراً إلّا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنسَاءِ وَالولدان لا يَسْتَطِيعونَ حيلَةً وَلا يَهْتَدونَ سَبيلَاً).
وقد ورد عن النبي محمّد (صلّى الله عليه وآله) قوله في خطبة حجّة الوداع: (ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها، فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله، فإنّ الله تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالاً ولم يقسّمها حراماً، فمن اتّقى الله وصبر أتاه الله برزقه من حلّه، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قُصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة).