مسألة 905 — كتاب إحياء الموات
للعين والقناة أيضاً حريم آخر وهو - على المشهور بين الفقهاء(رضوان الله تعالى عليهم) - أن يكون الفصل بين عين وعين أُخرى وقناة وقناة غيرها في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع وفي الأرض الرخوة ألف ذراع. ولكن الصحيح أنّ هذا التحديد غالبيّ - حيث إنّ الغالب اندفاع الضرر بهذا المقدار من البُعد - وليس مبنيّاً على التعبّد الشرعيّ. وعليه فلو فرض أنّ العين الثانية تنقص من ماء الأُولى مع هذا البعد وتضرّ بها ضرراً معتدّاً به لم يجز إحداثها ولا بُدَّ من زيادة البُعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الأُولى، كما أنّه لو فرض عدم ورود الضرر المعتدّ به عليها من إحداث قناة أُخرى في أقلّ من هذا البعد جاز ذلك بلا حاجة إلى الإذن من صاحب القناة الأُولى. ولا فرق في ذلك بين إحداث قناة في الموات وبين إحداثها في ملكه فكما يعتبر في الأوّل أن لا يكون مضرّاً بالأُولى فكذلك في الثاني. كما أنّ الأمر كذلك في الآبار والأنهار التي تكون مجاري للماء فيجوز إحداث نهر يجري فيه الماء من منبعه قرب نهر آخر كذلك. وكذلك إحداث بئر قرب أُخرى وليس لمالك الأُولى منعه إلّا إذا استلزم ضرراً معتدّاً به فعندئذٍ يجوز منعه.
#إحياء_الموات#حريم_العين_والقناة#تحديد_البعد