رواية 3295 — كتاب الحج

روى إسماعيل بن الفضل ، عن ثابت بن دينار عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك فأكبر حقوق الله تبارك وتعالى عليك ما أوجب عليك لنفسه من حق الذي هو أصل الحقوق. ثم ما أوجب الله عزوجل عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، فجعل عزوجل للسانك عليك حقا ، ولسمعك عليك حقا ، ولبصرك عليك حقا ، وليدك عليك حقا ، ولرجلك عليك حقا ، ولبطنك عليك حقا ، ولفرجك عليك حقا فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الافعال. ثم جعل عزوجل لأفعالك عليك حقوقا فجعل لصلاتك عليك حقا ولصومك عليك حقا ، ولصدقتك عليك حقا ، ولهديك عليك حقا ، ولأفعالك عليك حقوقا. ثم يخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك ، فأوجبها عليك حقوق أئمتك ، ثم حقوق رعيتك ، ثم حقوق رحمك ، فهذه حقوق تتشعب منها حقوق ، فحقوق أئمتك ثلاثة أوجبها عليك حق سائسك بالسلطان ، ثم حق سائسك بالعلم ، ثم حق سائسك بالملك ، وكل سائس امام. وحقوق رعيتك ثلاثة أوجبها عليك حق رعيتك بالسلطان ثم حق بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة. وحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزوجل . وحق اللسان إكرامه عن الخنى ، وتعويده الخير ، وترك الفضول التي لا فائدة لها ، والبر بالناس وحسن القول فيهم. وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة ، وسماع ما لا يحل سماعه. وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك وتعتبر بالنظر به. وحق يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك. وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ، فبهما تقف على الصراط فانظر أن لا تزلا بك فتردى في النار. وحق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشبع. وحق فرجك أن تحصنه عن الزنا ، وتحفظه من أن ينظر إليه. وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عزوجل ، وأنت فيها قائم بين يدي فأما حق الله الأكبر عليك ـ إلى آخر الحديث. الله عزوجل ، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ، وتقبل عليها بقلبك ، وتقيمها بحدودها وحقوقها. وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك ، وفرار إليه من ذنوبك ، وفيه قبول توبتك ، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله تعالى عليك. وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه الله عزوجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار ، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك. وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك ، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد عليها ، وكنت لما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم أنها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا ، وتدفع عنك النار في الآخرة. وحق الهدي أن تريد به الله عزوجل ولا تريد به خلقه ، ولا تريد به إلا التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه. وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله عزوجل له عليك من السلطان ، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة ، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء. وحق سائسك بالعلم التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والاقبال عليه ، وأن لا ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب ، ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ، ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله عزوجل بأنك قصدته ، و تعلمت علمه لله جل وعز اسمه لا للناس. وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عزوجل
#بداية_رسالة_الحقوق_للسجاد_حقوق_الجوارح_والعبادات_والسلطان#باب_الحقوق
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ