رواية 3297 — كتاب الحج
الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عزوجل ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شركته سرا وعلانية ، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافئته. وأما حق المؤذن فأن تعلم أنه مذكر لك ربك عزوجل ، وداع لك إلى حظك ، وعونك على قضاء فرض الله عليك فاشكر على ذلك شكرك للمحسن إليك. وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عزوجل ، وتكلم ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزوجل ، فإن كان نقص كان عليه دونك ، وإن كان تماما كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه ، وصلاتك بصلاته ، فتشكر له على قدر ذلك. وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك ، وتنصفه في مجازاة اللفظ ، ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه ، ومن تجلس إليه يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنسى زلاته ، وتحفظ خيراته ، ولا تسمعه إلا خيرا. وأما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ، ونصرته إذ كان مظلوما ، ولا تتبع له عورة فان علمت عليه سوءا سترته عليه ، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة ، وتقيل عثرته. وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلا الله. وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والانصاف وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة ، فإن سبق كافئته ، وتوده كما يودك ، وتزجره عما يهم به من معصية وكن عليه رحمة ، ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوة إلا بالله. وأما حق الشريك فإن غاب كفيته ، وإن حضر رعيته ، ولا تحكم دون حكمه ولا برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، ولا تخنه فيما عز أوهان من أمر ، فان يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا ، ولا قوة إلا بالله. وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل به بطاعة ربك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع التبعة ، ولا قوة إلا بالله. وأما حق غريمك الذي يطالبك فإن كنت موسرا أعطيته ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ، ورددته عن نفسك ردا لطيفا . وأما حق الخليط أن لا تغره ، ولا تغشه ، ولا تخدعه ، وتتقي الله تبارك وتعالى في أمره. وأما حق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقا كنت شاهده على نفسك ، ولم تظلمه وأوفيته حقه ، وإن كان ما يدعي باطلا رفقت به ، ولم تأت في أمره غير الرفق ، ولم تسخط ربك في أمره ، ولا قوة الا بالله. وأما حق خصمك الذي تدعي عليه فان كنت محقا في دعواك أجملت مقاولته ، ولم تجحد حقه ، وإن كنت مبطلا في دعواك اتقيت الله عزوجل ، وتبت إليه ، وتركت الدعوى. وأما حق المستشير فان علمت أن له رأيا حسنا أشرت عليه ، وإن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم. وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه ، وإن وافقك حمدت الله عزوجل . وحق المستنصح أن تؤدي إليه النصيحة ، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به.
#تتمة_رسالة_الحقوق_حقوق_الجليس_والجار_والشريك_والخصم#باب_الحقوق