رواية 3478 — أبواب القضايا والأحكام

روى حماد بن عيسى ، عمن أخبره ، عن حريز عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله عزوجل : « وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم « والسهام ستة ، ثم استهموا في يونس عليه‌السلام لما ركب مع القوم فوقعت السفينة في اللجة ، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات قال : فمضى يونس عليه‌السلام إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه ، ثم كان عند عبد المطلب تسعة بنين فنذر في العاشر إن رزقه الله غلاما أن يذبحه ، فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في صلبه وفى الكافي روايات تدل على عظمته وجلالته وكمال ايمانه وعقله ودرايته ورئاسته في قومه ففي المجلد الأول منه ص ٤٤٦ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال «يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده ، عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك» يعنى إذا حشر الناس فوجا فوجا يحشر هو وحده ، لأنه كان في زمانه منفردا بدين الحق من بين قومه كما فجاء بعشر من الإبل فساهم عليها وعلى عبد الله فخرجت السهام على عبد الله ، فزاد عشرا فلم تزل السهام تخرج على عبد الله ويزيد عشرا ، فلما أن خرجت مائة خرجت السهام على الإبل ، فقال عبد المطلب : ما أنصفت ربي فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الإبل فقال : الآن علمت أن ربي قد رضي فنحرها ». وبالجملة في طرق هذه القصة وما شاكلها مثل خبر «أنا ابن الذبيحين» جماعة كانوا ضعفاء أو مجهولين أو مهملين أو على غير مذهبنا مثل أحمد بن سعيد الهمداني المعروف بابن عقدة وهو زيدي جارودي ، أو أحمد بن الحسن القطان وهو شيخ من أصحاب الحديث عامي ويروى عنه المؤلف في كتبه بدون أن يردفه بالرضيلة مع أن دأبه أن يتبع مشايخه بها ان كانوا اماميا ، وكذا محمد بن جعفر بن بطة الذي ضعفه ابن الوليد وقال : كان مخلطا فيما يسنده وهكذا عبد الله بن داهر الأحمري وهو ضعيف كما في ( صه وجش ) وأبو قتادة ووكيع بن الجراح وهما من رجال العامة ورواتهم ولا يحتج بحديثهم إذا كان مخالفا لأصول المذهب وان كانوا يسندون خبرهم إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وانك إذا تتبعت أسانيد هذه القصة وما شابهها ما شككت في أنها من مفتعلات القصاصين ومخترعاتهم نقلها المحدثون من العامة لجرح عبد المطلب ونسبة الشرك ـ العياذ بالله ـ إليه رغما للإمامية حيث أنهم نزهوا آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن دنس الشرك ، ويؤيد ذلك أن كثيرا من قدماء مفسريهم كالزمخشري والفخر الرازي والنيشابوري وأضرابهم والمتأخرين كالمراغي وسيد قطب وزمرة كبيرة منهم نقلوا هذه القصة أو أشاروا إليها عند تفسير قوله تعالى «وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم» وجعلوا عبد المطلب مصداقا للآية انتصارا لمذهبهم الباطل في اعتقاد الشرك في آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأجداده. قال العلامة المجلسي ـ رحمه‌الله ـ : اتفقت الامامية ـ رضوان الله عليهم ـ على أن والدي الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وكل أجداده إلى آدم عليه‌السلام انوا مسلمين بل كانوا من الصديقين إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين ، ثم نقل عن الفخر الرازي أنه قال : « قالت الشيعة ان أحدا من آباء الرسول صلى الله عليه وآله وأجداده ما كان كافرا » ثم قال : نقلت ذلك عن امامهم الرازي ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما بحيث اشتهر بين المخالفين ». وان قيل : لا ملازمة بين هذا النذر وبين الشرك ، ويمكن أن يقال إن نذر عبد المطلب كان لله واما المشركون فنذروا لآلهتهم ، قلت : ظاهر الآية أن النذر بذبح الولد من سنن المشركين دون الموحدين فالناذر اما مشرك أو تابع لسنن الشرك وجل ساحة عبد المطلب أن يكون مشركا ـ العياذ بالله ـ أو تابعا لسنن
#قصة_القرعة_في_كفالة_مريم_ويونس_ونذر_عبد_المطلب_بذبح_عبد_الله#الحكم_بالقرعة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ