رواية 3640 — أبواب القضايا والأحكام

وقال أبو جعفر عليه‌السلام : « إن عليا عليه‌السلام لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم ، ثم قال لهم : إني لست كما قلتم إنا عبد الله مخلوق ، قال : فأبوا عليه وقالوا ـ لعنهم الله ـ : لا بل أنت أنت هو ، فقال لهم : لئن لم ترجعوا عما قلتم ولم تتوبوا إلى الله عزوجل لأقتلنكم ، قال : فأبوا عليه أن يتوبوا ويرجعوا قال : فأمر عليه‌السلام أن تحفر لهم آبار فحفرت ، ثم خرق بعضها إلى بعض ، ثم قذف بهم فيها ، ثم جن رؤوسها ، ثم ألهب في بئر منها نارا وليس فيها أحد منهم فدخل فيها الدخان عليهم فماتوا ». قال مصنف هذا الكتاب ـ رحمه‌الله ـ : إن الغلاة ـ لعنهم الله ـ يقولون : لو لم يكن علي ربا لما عذبهم بالنار ، فيقال لهم : لو كان ربا لما احتاج إلى حفر الابار وخرق بعضها إلى بعض وتغطية رؤوسها ولكان يحدث نارا في أجسادهم فتلهب بهم فتحرقهم ، ولكنه لما كان عبدا مخلوقا حفر الابار وفعل ما فعل حتى أقام حكم الله فيهم وقتلهم ولو كان من يعذب بالنار ويقيم الحد بها ربا لكان من عذب بغير النار ليس برب ، وقد وجدنا الله تعالى عذب قوما بالغرق ، وآخرين بالريح وآخرين بالطوفان ، وآخرين بالجراد والقمل والضفادع والدم ، وآخرين بحجارة من سجيل ، وإنما عذبهم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام على قولهم بربوبيته بالنار دون غيرها لعلة فيها حكمة بالغة وهي أن الله تعالى ذكره حرم النار على أهل توحيده ، فقال علي عليه‌السلام : لو كنت ربكم ما أحرقتكم وقد قلتم بربوبيتي ، ولكنكم استوجبتم مني بظلمكم ضد ما استوجبه الموحدون من ربهم عزوجل ، وأنا قسيم ناره بإذنه ، فإن شئت عجلتها لكم ، وإن شئت أخرتها فمأواكم النار هي مولاكم ـ أي هي أولى بكم ـ وبئس المصير ، ولست لكم بمولى ، وإنما أقامهم أمير المؤمنين عليه‌السلام في قولهم بربوبيته مقام من عبد من دون الله عز وجل صنما.
#قصة_إحراق_علي_الزط_الغلاة_ورد_الصدوق_على_استدلال_الغلاة_بربوبيته#باب_الارتداد
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ