رواية 956 — أبواب الصلاة وحدودها

وروي أن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال لرجل من بني سعد : ألا أحدثك عني وعن فاطمة الزهراء أنها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل ، فأتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فوجدت عنده حداثا فاستحيت فانصرفت ، فعلم صلى‌الله‌عليه‌وآله أنها قد جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لحافنا فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال : السلام عليكم فسكتنا ، ثم قال : السلام عليكم فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك فيسلم ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف ، فقلنا : وعليك السلام يا رسول الله أدخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا ثم قال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم ، فأخرجت رأسي فقلت : أنا والله أخبرك يا رسول الله انها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وجرت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل ، قال : أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة ، فأخرجت فاطمة عليها‌السلام رأسها وقالت : « رضيت عن الله وعن رسوله رضيت عن الله وعن رسوله » . أقول : روى البخاري ومسلم وأبو داود والفظ له بأسانيدهم عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال لابن أعبد ألا أحدثك عنى وعن فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكانت من أحب أهله إليه فإذا فرغت من تسبيح فاطمة عليها‌السلام فقال : « اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ولك السلام ، وإليك يعود السلام ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ، السلام عيك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام على الأئمة الهادين المهديين ، السلام على جميع أنبياء الله ورسله وملائكته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » ثم تسلم على الأئمة واحدا واحدا عليهم‌السلام وتدعو بما أحببت. فقف أيها القارئ الكريم وتأمل جيدا في هذا الخبر الشريف المجمع عليه فان بضعة المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله وقرة عينه الوحيدة تطلب منه من السبي والغنائم خادما ليعينها في مهام ـ منزلها ويزيل عنها شيئا من تعبها وهو سلطان نافذ الكلمة ، وراع مسيطر في وقته ، بيده الأموال بل النفوس وله القدرة بأعظم مظاهرها بحيث يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله ، مع ذلك كله يأمر ابنته الوحيدة وفلذة كبده الفريدة بالتقوى والقيام بواجب بيتها والاكثار من ذكر ربها ولم يرض أن يعطيه من بيت مال المسلمين خادما وقال صلى الله عليه وعليهما : ألا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم. فتجيب المعصومة سلام الله عليها طائعة مشعوفة مختارة : « رضيت عن الله ، رضيت عن رسول الله ». فخذ هذا مثلا لا يلمسك الحقيقة جدا في معرفة من حذا حذو الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن مال عن طريقته ونأى بجانبه وحاد عن سنته ممن يدعى الخلافة بعده فرسول الله صلى الله عليه وآله هو الامام المتبع فعله والرئيس المقتفى أثره.
#فضل_تسبيح_فاطمة#وصف_الصلاة
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ