رواية 420 — كتاب الروضة
علي بن إبراهيم ، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن هشام بن سالم، عن أبان بن عثمان ، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب في ليلة ظلماء قرة (1) فقال: من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة؟ فلم يقم أحد، ثم أعادها، فلم يقم أحد، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بيده (2) وما أراد القوم؟! أرادوا أفضل من الجنة؟! ثم قال: من هذا؟ فقال: حذيفة، فقال: أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم أقبرت فقام حذيفة و هو يقول: القر والضر (3) جعلني الله فداك منعني أن أجيبك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم فلما ذهب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ترده وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني فأخذ سيفه وقوسه وحجفته (4) قال حذيفة: فخرجت وما بي من ضر ولا قر فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون (5) والكفار، فلما توجه حذيفة قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونادى: يا صريخ المكروبين (6) ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي قد ترى حالي وحال أصحابي، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوك فجثا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه، ثم قال: شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قد بعث الله عز وجل عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى وريحا من السماء الرابعة فيها جندل (7). قال حذيفة: فخرجت فإذا أنا بنيران القوم وأقبل جند الله الأول ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلا أذرتها ولا خباءا إلا طرحته ولا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا يتترسون (1) من الحصى فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين، فقال: أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب، ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شئ (2) فإنه ليس سنة مقام قد هلك الخف والحافر فارجعوا ولينظر كل رجل منكم من جليسه (3) قال حذيفة: فنظرت عن يميني فضربت بيدي، فقلت: من أنت؟ فقال: معاوية فقلت للذي عن يساري: من أنت؟ فقال سهيل بن عمرو، قال حذيفة: وأقبل جند الله الأعظم فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش: النجاء النجاء (4) وقال طلحة الأزدي: لقد زادكم محمد بشر (5)، ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجع: النجاء النجاء وفعل عيينة ابن حصن مثلها، ثم فعل الحرث بن عوف المزني مثلها ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها وذهب الأحزاب ورجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنه كان ليشبه يوم القيامة (6).
#الروضة#السيرة#الأحزاب#مسجد_الفتح#حذيفة