رواية 421 — كتاب الروضة
علي بن إبراهيم ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام الخراساني ، عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس (7) فلما انتهينا إلى الكناسة (1) قال: ههنا صلب عمي زيد رحمه الله ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين وهو آخر السراجين فنزل وقال: أنزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم (عليه السلام) وأنا أكره أن أدخله راكبا قال: قلت: فمن غيره عن خطته؟ قال: أما أول ذلك الطوفان في زمن نوح (عليه السلام) ثم غيره أصحاب كسرى ونعمان (2) ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان، فقلت: وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح (عليه السلام) فقال لي: نعم يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة قال: وكان نوح (عليه السلام) رجلا نجارا فجعله الله عز وجل نبيا و انتجبه ونوح (عليه السلام) أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء، قال: ولبث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل فيهزؤون به ويسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (3) " فأوحى الله عز وجل إلى نوح أن اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده فاتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها. قال: المفضل ثم انقطع حديث أبي عبد الله (عليه السلام) عند زوال الشمس، فقام أبو عبد الله (عليه السلام) فصلى الظهر والعصر، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع دار الداريين (4) وهو موضع دار ابن حكيم وذاك فرات اليوم، فقل لي: يا مفضل [و] ههنا نصبت أصنام قوم نوح (عليه السلام) " يغوث ويعوق ونسرا " ثم مضى حتى ركب دابته. فقلت: جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟ قال: في دورين، قلت: وكم الدورين؟ قال: ثمانين سنة. قلت: وإن العامة يقولون: عملها في خمسمائة عام، فقال: كلا كيف والله يقول: " ووحينا (1) ". قال: قلت: فأخبرني عن قول الله عز وجل: " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور (2) فأين كان موضعه؟ وكيف كان؟ فقال: التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد ، فقلت له: فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم. ثم قلت له: وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم إن الله عز وجل أحب أن يرى قوم نوح آية، ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا وفاض الفرات فيضا والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله عز ذكره وأنجى نوحا ومن معه في السفينة . فقلت له: كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء (3) وخرجوا منها؟ فقال: لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها وطافت بالبيت أسبوعا ثم استوت على الجودي وهو فرات الكوفة (4). فقلت له: إن مسجد الكوفة قديم؟ فقال: نعم وهو مصلى الأنبياء (عليهم السلام) ولقد صلى فيه رسول (صلى الله عليه وآله) حين أسري به إلى السماء فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا محمد هذا مسجد أبيك آدم (عليه السلام) ومصلى الأنبياء (عليهم السلام) فأنزل فصل فيه، فنزل فصلى فيه، ثم إن جبرئيل (عليه السلام) عرج به إلى السماء.
#الروضة#السيرة#المفضل