رواية 503 — كتاب الروضة

علي بن إبراهيم ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير ، وغيره، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة فلما انتهى إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغوني (3) رجلا يأخذني على غير هذا الطريق فأتي برجل من مزينة أو من جهينة (4) فسأله فلم يوافقه فقال: ابغوني رجلا غيره فأتى برجل آخر إما من مزينة وإما من جهينة، قال: فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حط الله عنه كما حط الله عن بني إسرائيل، فقال لهم: " ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم " قال: فابتدرها خيل الأنصار: الأوس والخزرج، قال: وكانوا ألفا: وثمانمائة، فلما هبطوا إلى الحديبية (5) إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا فلما أثبتت أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرخت به هؤلاء الصابئون (6) ليس عليك منهم بأس فأتاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة (1). وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل (2) فكان بإزائه، ثم أرسلوا الحليس (3) فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض (4) فرجع ولم يأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لأبي سفيان: يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله (5). فقال: اسكت فإنما أنت أعرابي، فقال: أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لانفردن في الأحابيش (6). فقال: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا (7). فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء (8) إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقبلها وقال: هذا غدر ولا حاجة لنا فيه. فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن، قال: فأقيموها، فأقاموها. فقال: يا محمد مجيئ من جئت؟ قال: جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الإبل واخلي عنكم عن لحمانها (1). قال: لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له (2) إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم يغير إذنهم وأن تقطع أرحامهم وأن تجري عليهم عدوهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما أنا بفاعل حتى أدخلها. قال وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تناول لحيته (3) والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده. فقال: من هذا يا محمد؟. فقال: هذا، ابن أخيك المغيرة. فقال: يا غدر (1) والله ما جئت إلا في غسل سلحتك (2). قال: فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثيرت في وجوههم البدن فقالا: مجيئ من جئت؟ قال: جئت لأطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن واخلي بينكم وبين لحمانها. فقالا: إن قومك يناشدونك الله والرحم (3) أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجري عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن يدخلها. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يبعث عمر، فقال: يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ولكني أدلك على عثمان بن عفان ، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرح (4) فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة (5) فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان (1) وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما كان ليفعل فلما جاء عثمان قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يطف به ثم ذكر القصة (2) وما كان فيها. فقال لعلي (عليه السلام) : أكتب فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن الرحيم إلا أني أظن هذا الذي باليمامة (3) ولكن اكتب كما نكتب بسمك اللهم. قال: واكتب: هذا ما قاضى [عليه] (4) رسول الله سهيل بن عمرو. فقال: سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمد؟!. فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله . فقال الناس: أنت رسول الله. قال: اكتب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله . فقال الناس: أنت رسول الله وكان في القضية أن من كان منا أتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله غير مستكره عن دينه ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا حاجة لنا فيهم وعلى أن يعبد الله فيكم علانية (5) غير سر وإن كانوا ليتهادون السيور (6) في المدينة إلى مكة وما كانت قضية أعظم بركة منها لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الاسلام. فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه (1). فقال: أول ما قاضينا عليه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : وهل قاضيت على شئ؟. فقال: يا محمد ما كنت بغدار. قال: فذهب بأبي جندل، فقال: يا رسول الله تدفعني إليه؟. قال: ولم أشترط لك، قال: وقال: اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا.
#الروضة#السيرة#الحديبية#الإحرام
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ