رواية 0 — كتاب الطهارة
(فطفق مسحا بالسوق والاعناق ) اي انه غسل سوقها وأعناقها. قلنا : هذا باطل من وجوه : (منها) انه لا معتبر باحتمال اللفظة في اللغة إذا كانت في عرف الشرع مختصة بفائدة واحدة ، فلو سلمنا ان الغسل في اللغة مسح لم يقدح ذلك في تأويلنا الآية لان اطلاق المسح في الشرع يستفاد به ما لا يستفاد بالغسل ، ولهذا جعل أهل الشرع بعض أعضاء الطهارة ممسوحا وبعضها مغسولا وفصلوا بين الحكمين وفرقوا بين قول القائل : فلان يرى ان الفرض في الرجلين المسح وبين قوله فلان يرى الغسل (ومنها) ان الرؤوس إذا كانت ممسوحة المسح الذي لا يدخل في معنى الغسل بلا خلاف وعطف الارجل عليها فواجب أن يكون حكمها مثل حكم الرؤوس في المسح وكيفيته ، لان من فرق بينهما مع العطف في كيفية المسح كمن فرق بينهما في المسح. (ومنها) ان المسح لو كان غسلا والغسل مسحا لسقط ما لا يزال يستدل به مخالفونا ويجعلونه عمدتهم من روايتهم عنه عليهالسلام انه توضأ وغسل رجليه لانه كان لا ينكر أن يكون الغسل المذكور إنما هو المسح فصار تأويلهم الآية على هذا يبطل أصل مذهبهم في غسل الرجلين. (ومنها) : ان شبهة من جعل المسح غسلا من أهل اللغة هي من حيث اشتمال الغسل على المسح ، وليس كل شئ اشتمل على غيره يصح ان يسمى باسمه لانا نعلم ان الغسل يشتمل على أفعال مثل الاعتماد والحركة ولا يجوز أن يسمى بأسماء ما يشتمل عليه ، واما استشهاد أبي زيد بقولهم : « تمسحت للصلاة « فالمعنى فيه انهم لما أرادوا أن يخبروا عن الطهور بلفظ مختصر ولم يجز ان يقولوا اغتسلت للصلاة لان في الطهارة ما ليس بغسل واستطالوا أن يقولوا اغتسلت وتمسحت للصلاة قالوا بدلا من ذلك تمسحت لان المغسول من الاعضاء ممسوح ايضا فتجوزوا بذلك اختصارا أو تعويلا على أن المراد مفهوم وهذا لا يقتضي أن يكونوا جعلوا المسح من أسماء الغسل ، فأما الآية فاكثر المفسرين ذهبوا فيها إلى غير ما ذكر في السؤال ، وقال أبو عبيدة والفراء وغيرهما : معنى فطفق مسحا أي ضربا ، وقال آخرون : اراد المسح في الحقيقة وانه كان مسح أعرافها وسوقها وقال شاذ منهم : انه أراد الغسل ومن قال بذلك لا يدفع أن يكون حمل المسح على الغسل استعارة وتجوزا وليس لنا أن نعدل في كلام الله تعالى عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الضرورة. فان قيل : ما أنكرتم أن يكون القراءة بالجر تقتضي المسح إلا انه متعلق بالخفين لا بالرجلين ، وان كانت القراءة بالنصب توجب الغسل المتعلق بالرجلين على الحقيقة ويكون الآية بالقرائتين مفيدة لكلا الامرين. قلنا : الخف لا يسمى رجلا في لغة ولا شرع كما ان العمامة لا تسمى رأسا ولا البرقع وجها فلو ساغ حمل ما ذكر في الآية من الارجل على ان المراد به الخفاف لساغ في جميع ما ذكرناه. فإن قيل : فاين انتم عن القراءة بنصب الارجل وعليها أكثر القراء وهي موجبة للغسل ولا يحتمل سواه؟ قلنا : (أول) ما في ذلك ان القراءة بالجر مجمع عليها والقراءة بالنصب مختلف فيها لانا نقول ان القراءة بالنصب غير جائزة وإنما القراءة المنزلة هي القراءة بالجر ، والذي يدل على ذلك :
#دلالة_قراءة_وأرجلكم_بالجر_على_المسح#كيفية_الوضوء_وفرائضه