رواية 37 — كتاب الطهارة

ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أحمد ابن محمد عن أبيه عن أحمد بن ادريس وسعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله عن حماد عن محمد بن النعمان عن غالب بن الهذيل قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) على الخفض هي أم على النصب؟ قال : بل هي على الخفض. وهذا يسقط أصل السؤال ، ثم لو سلمنا ان القراءة بالجر مساوية للقراءة بالنصب من حيث قرأ بالجر من السبعة ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وفي رواية أبي بكر عن عاصم ، والنصب قرأ به نافع وابن عامر والكسائي وفي رواية حفص عن عاصم لكانت ايضا مقتضية للمسح لان موضع الرؤوس موضع نصب بوقوع الفعل الذي هو المسح عليه وإنما جر الرؤوس بالباء ، وعلى هذا لا ينكر ان تعطف الارجل على موضع الرؤوس لا لفظها فتنصب وإن كان الفرض فيها المسح كما كان في الرؤوس كذلك ، والعطف على الموضع جائز مشهور في لغة العرب ، الا ترى انهم يقولون : (لست بقائم ولا قاعدا) فينصب قاعدا على موضع بقائم لا لفظه وكذلك يقولون : (خشنت بصدره وصدر زيد) (وإن زيدا في الدار وعمرو) فرفع عمرو على الموضع لان أن وما علمت فيه في موضع رفع ومثله من كلامهم (ان تأتني فلك درهم وأكرمك) لما كان قولهم فلك درهم في موضع جزم عطف وأكرمك عليه وجزم ومثله (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) بالجزم على موضع قوله هادى لانه في موضع جزم ، وقال الشاعر : فنصب الحديدا على موضع بالجبال. وقال آخر : وإنما نصب عبد رب لان من حق الكلام ان يكون باعث دينارا فحمله على الموضع لا اللفظ وقد سوغوا ما هو أبعد من هذا لانهم عطفوا على المعنى وان كان اللفظ لا يقتضيه مثل قول الشاعر : لما كان معنى جئني أي هات مثلهم أو اعطني مثلهم قال : أو مثل بالنصب عطفا على المعنى. فان قيل : ما تنكرون أن يكون القراءة بالنصب لا تقتضي الا الغسل ولا تحتمل المسح لان عطف الارجل على موضع الرؤوس في الايجاب توسع وتجوز والظاهر والحقيقة يوجبان عطفها على اللفظ لا الموضع؟ قلنا : ليس الامر على ما توهمتم بل العطف على الموضع مستحسن في لغة الرعب وجائز لا على سبيل الاتساع والعدول عن الحقيقة والمتكلم مخير بين حمل الاعراب على اللفظ تارة وبين حمله على الموضع اخرى وهذا ظاهر في العربية مشهور عند أهلها وفي القرآن والشعر له نظائر كثيرة ، على انا لو سلمنا ان العطف على اللفظ اقوى لكان عطف الارجل على موضع الرؤوس أولى مع القراءة بالنصب ، لان نصب الارجل لا يكون إلا على أحد الوجهين إما بان يعطف على الايدي والوجوه في الغسل ، أو يعطف على موضع الرؤوس فينصب ويكون حكمها المسح وعطفها على موضع الرؤوس أولى ، وذلك ان الكلام إذا حصل فيه عاملان احدهما قريب والآخر بعيد فإعمال الاقرب أولى من اعمال الابعد ، وقد نص أهل العربية على هذا فقالوا : إذا قال القائل اكرمني واكرمت عبد الله وأكرمت واكرمني عبد الله فحمل المذكور بعد الفعلين على الفعل الثاني اولى من حمله على الاول لان الثاني اقرب إليه ، وقد جاء القرآن وأكثر الشعر بإعمال الثاني قال الله تعالى : (وانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا) لانه لو أعمل الاول لقال كما ظننتموه وقال : (آتوني أفرغ عليه قطرا) ولو اعمل الاول لقال افرغه وقال : « هاؤم اقرؤا كتابيه » ولو اعمل الاول لقال هاؤم اقرؤه كتابيه ، وقال الشاعر : فاعمل الثاني دون الاول ، لانه لو اعمل الاول لقال قضى كل ذي دين
#دلالة_قراءة_وأرجلكم_بالجر_على_المسح#كيفية_الوضوء_وفرائضه
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ