رواية 3 — كتاب الجهاد وسيرة الامام عليه السلام
عنه عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن ابي عمرو الزبيري عن ابي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : اخبرني عن الدعاء إلى الله عزوجل والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان منهم؟ أو هو مباح لكل من وحد الله تعالى وآمن برسوله صلىاللهعليهوآله ومن كان كذا فله ان يدعو إلى الله عزوجل والى طاعته وان يجاهد في سبيل الله تعالى؟ فقال : ذلك لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم قلت : ومن اولئك؟ قال : من قام بشرائط الله عزوجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزوجل ، ومن لم يكن قائما بشرائط الله عزوجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى الله عزوجل حتى يحكم في نفسه بما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد ، قلت : فبين لي يرحمك الله؟ قال : ان الله تعالى اخبر في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها ببعض ويستدل ببعضها على بعض فأخبر انه تعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته باتباع أمره فبدا بنفسه فقال عزوجل : ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ثم ثنى برسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ) يعني بالقرآن ، فلا يكون داعيا إلى الله عزوجل من خالف أمر الله ودعا إليه بغير ما امر الله عزوجل في كتابه الذي امر أن لا يدعى إلا به وقال لنبيه صلىاللهعليهوآله : ( وانك لتهدي إلى صراط مستقيم ) يقول تدعو ، ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه ايضا فقال تعالى : ( ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ) اي يدعو ويبشر المؤمنين ، ثم ذكر من اذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله عليهالسلام في كتابه فقال : ( ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هو المفلحون ) ثم اخبر من هذه الامة وممن هي ، وانها من ذرية ابراهيم ومن ذرية اسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم دعوة ابراهيم واسماعيل من اهل المسجد ، الذين اخبر عنهم في كتابه أنه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، الذين وصفناهم قبل هذا من صفة امة محمد صلىاللهعليهوآله ، الذين عناهم الله تعالى في كتابه بقوله تعالى ( ادعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني ) يعني اول من تبعه على الايمان والتصديق له وبما جاء من عند الله عزوجل من الامة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك ، ثم ذكر اتباع نبيه صلىاللهعليهوآله واتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه فاذن له في الدعاء إليه فقال : ( يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ثم وصف اتباع نبيه صلىاللهعليهوآله من المؤمنين فقال : ( محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل ) وقال : ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم ) يعني اولئك المؤمنين وقال : ( قد افلح المؤمنون ) ثم حلاهم ووصفهم لئلا يطمع في اللحوق بهم إلا من كان منهم فيما حلاهم ووصفهم : (الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) إلى قوله تعالى : ( اولئك هو الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) وقال في وصفهم وحليتهم ايضا : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) ثم اخبر انه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم : ( انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ) ثم ذكر وفاءهم بعده بعهده ومبايعته فقال : ( ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) فلما نزلت هذه الآية : ( ان الله
#شروط_استحقاق_الدعوة_والجهاد_القرآنية_المفصلة#باب_من_يجب_عليه_الجهاد