رواية 0 — كتاب الجهاد وسيرة الامام عليه السلام

اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة ) قام رجل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا نبي الله ارأيتك الرجل ياخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا انه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فانزل الله تعالى على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ) فبشر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة ، فقال التائبون من الذنوب ، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا ، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء ، السائحون وهم الصائمون ، الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس ، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي اوقاتها ، الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به ، والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال : فبشرهم من قتل وهو قائم بهذه الشرائط بالشهادة والجنة ، ثم اخبر تعالى انه لم يأمر بالقتال إلا اصحاب هذه الشروط فقال تعالى : ( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ، الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا ان يقولوا ربنا الله ) وذلك ان جميع ما بين السماء والارض لله ولرسوله ولاتباعه من المؤمنين من أهل هذه الصفة ، فما كان من الدنيا في ايدي المشركين والكفار والظلمة والفجار واهل الخلاف لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والمولي عن طاعتهما مما كان في ايديهم ظلموا المؤمنين من اهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما افاء الله عزوجل على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله فهو حقهم افاء الله عليهم ورده عليهم ، وانما معنى الفئ كلما صار إلى المشركين ثم رجع إلى ما قد كان عليه أو فيه ، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول الله عزوجل ( للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فاؤوا فان الله غفور رحيم ) اي رجعوا ، ثم قال : ( وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم ) وقال : (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصحلوا بينهما فان بغت احديهما على الآخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى امر الله) أي ترجع ( فان فاءت) اي رجعت : (فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين ) يعني بقوله تفئ ترجع فدل الدليل على ان الفئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ، ويقال للشمس إذا زالت فاءت الشمس حين يفئ الفئ وذلك عند رجوع الشمس إلى زوالها ، وكذلك ما افاء الله على المؤمنين من الكفار فانما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار اياهم فكذلك قوله : (اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا) ما كان المؤمنون احق به منهم وانما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الايمان التي وصفناها ، وذلك انه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ، ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي شرطها الله على المؤمنين والمجاهدين ، فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل كان مؤمنا ، فإذا كان مؤمنا كان مظلوما ، وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عزوجل : ( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ) فان لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن ينبغي ويجب جهاده حتى يتوب ، وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عزوجل ، لانه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن الله لهم في القرآن بالقتال ، فلما نزلت هذه الآية (اذن للذين يقاتلون بانهم
#شروط_استحقاق_الدعوة_والجهاد_القرآنية_المفصلة#باب_من_يجب_عليه_الجهاد
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ