رواية 0 — كتاب الجهاد وسيرة الامام عليه السلام

ظلموا) في المهاجرين الذين اخرجوهم اهل مكة من ديارهم واموالهم احل لهم جهادهم بظلمهم اياهم واذن لهم في القتال ، فقلت : هذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي اهل مكة لهم فيما نالهم؟ أو في قتال كسرى وقيصر ومن دونهما من مشركي قبائل العرب؟ فقال : لو كان انما اذن لهم في قتال من ظلمهم من اهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير اهل مكة من قبائل العرب سبيل ، لأن الذين ظلموهم غيرهم وانما اذن لهم في قتال من ظلمهم من اهل مكة لاخراجهم اياهم من ديارهم واموالهم بغير حق ، ولو كانت الآية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم اهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ لم يبق من الظالمين والمظلومين احد ، وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذ لم يبق من الظالمين والمظلومين احد ، وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ، ولكن المهاجرين ظلموا من وجهين ظلمهم اهل مكة باخراجهم من ديارهم واموالهم فقاتلوهم باذن الله عزوجل لهم في ذلك ، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في ايديهم مما كان المؤمنون احق به منهم ، فقد قاتلوهم باذن الله عزوجل لهم في ذلك ، وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان ، وانما اذن الله للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله عزوجل من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الايمان والجهاد ، ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم مأذون له في الجهاد بذلك المعنى ، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف ، لأنه ليس من اهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عزوجل ولا يكون مجاهدا من قد امر المؤمنين بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ، ولا يكون داعيا إلى الله عزوجل من امر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد امر ان ينهى عنه ، فمن كان قد تمت فيه شرائط الله عزوجل التي قد وصف بها اهلها من اصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما اذن لهم ، لان حكم الله عزوجل في الاولين والآخرين وفرائضة عليهم سواء ، الا من علة أو حادث يكون ، والاولون والآخرون ايضا في منع الحوادث شركاء ، والفرائض عليهم واحدة. يسئل الآخرون عن اداء الفرائض كما يسئل عنه الاولون ويحاسبون به كما يحاسبون ، ومن لم يكن على صفة من اذن الله عزوجل له في الجهاد من المؤمنين فليس من اهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفئ بما شرط الله عليه ، فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد ، فليتق الله عبد ولا يغتر بالاماني التي نهى الله عزوجل عنها في هذه الاحاديث الكاذبة على الله تعالى التي يكذبها القرآن ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها ، ولا يقدم على الله بشبهة ولا يعذر بها ، فانه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الاعمال في عظم قدرها ، فليحكم امرؤ من نفسه وليرها كتاب الله عزوجل ويعرضها عليه ، فانه لا احد أعلم بامرئ من نفسه ، فان وجدها قائمة بما شرط الله عليها في الجهاد فليقدم على الجهاد فان علم تقصيرها فليقمها على ما فرض الله عزوجل عليها في الجهاد ، ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ، ولسنا نقول لمن اراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفناه من شرائط الله على المؤمنين والمجاهدين أن لا يجاهدوا ، ولكنا نقول قد علمناكم ما شرط الله على اهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم انفسهم واموالهم بالجنان ، فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ، وليعرضها على شرائط الله فان رأى انه قد وفى بها وتكاملت فيه فانه ممن اذن الله عزوجل له في الجهاد ، فان ابى الا أن يكون على ما فيه من الاصرار على المعاصي والمحارم ، والاقدام على الجهاد بالتخبط والعمى ،
#شروط_استحقاق_الدعوة_والجهاد_القرآنية_المفصلة#باب_من_يجب_عليه_الجهاد
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ