مسألة 138 — كتاب التجارة

إذ فسخ البائع المغبون وكان المشتري قد تصرّف في المبيع تصرّفاً مغيّراً له، فإمّا أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج بغيره، فإن كان بالنقيصة أخذ البائع من المشتري المبيع وبدل التالف، بالإضافة إلى أرش النقيصة الحاصلة من زوال الهيئة الاجتماعيّة إذا كان لها دخل في زيادة القيمة وكان التالف قيميّاً أو مثليّاً متعذّراً بحيث لا يتدارك تمام النقص بدفع قيمة التالف فقط. وإن كان بالزيادة فإمّا أن تكون الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة وصياغة الفضّة وقصارة الثوب، وإمّا أن تكون صفة مشوبة بالعين كصبغ الثوب، وإمّا أن تكون عيناً غير قابلة للفصل كسِمَنِ الحيوان ونموّ الشجرة، أو قابلة للفصل كالثمرة والبناء والغرس والزرع. فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين، فإن لم‏ توجب زيادة قيمة العين فالمبيع للبائع ولا شـيء للمشتري، وإلّا اشترك الغابن مع المغبون في الماليّة الثابتة للمبيع بلحاظ تلك الصفة الكماليّة، بلا فرق في ذلك بين أن يكون وجود تلك الصفة بفعل الغابن أو لا، كما إذا اشترى منه عصا عوجاء فاعتدلت، أو خلّاً قليل الحُمُوضة فزادت حموضته، وهكذا الحال فيما إذا كانت الزيادة عينيّة غير قابلة للانفصال كسِمَنِ الحيوان ونموّ الشجرة. وأمّا إن كانت قابلة للانفصال كالصوف واللبن والشعر والثمر والبناء والزرع كانت الزيادة للمشتري، وحينئذٍ فإن لم ‏يلزم من فصل الزيادة حال الفسخ ضرر على المشتري كان للبائع إلزام المشتري بفصلها حينه كاللبن والثمر، بل له ذلك وإن لزم الضرر على المشتري من فصلها، ولكن يحتمل حينئذٍ أن يكون ضامناً للضرر الوارد على المشتري، خصوصاً فيما إذا كان - أي المشتري - جاهلاً بالغبن، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك. وإذا أراد المشتري فصل الزيادة فليس للبائع منعه عنه، وإذا أراد المشتري فصلها بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من ذلك نقص على الأرض تداركه، فعليه طمّ الحفر وتسوية الأرض ونحو ذلك. وإن كان بالامتزاج فإن كان بغير جنسه وعدّ المبيع مستهلكاً فيه عرفاً كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء ضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة، وإلّا فإن عدّ الموجود طبيعة ثالثة للتفاعل بين الممتزجين مثلاً كالسكنجبين المصنوع من الخَلّ والسكّر، فحكمه الشركة في المزيج بنسبة الماليّة. وإن لم ‏يكن كذلك بأن عدّ الموجود خليطاً من موجودات متعدّدة لا يمكن إفراز بعضها عن بعض إلّا بكلفة بالغة - كمزج طُنّ من حبّ الحنطة بطُنّ من حبّ الشعير - فلو فسخ البائع فليس له إلزام المشتري بالإفراز أو بدفع بدل ماله بل يتصالحان بوجهٍ لا يستلزم الربا. وهكذا الحال في الامتزاج بالجنس إذا لم ‏يعدّ الموجود شيئاً واحداً - كخلط حبّ الحنطة بحبّ الحنطة - سواءأكان الخلط بمثله أو كان بالأجود أو بالأردأ، وأمّا إذا عدّ شيئاً واحداً كخلط دقيق الحنطة بدقيق الحنطة أو خلط السَّمْن بالسَّمْن فلا يبعد في مثله الحكم بالشركة في العين بنسبة الماليّة.
#البيع_والتجارة#خيار_الغبن#أحكام_تصرف_المشتري_المغير_للعين
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ