مسألة 0 — مستحدثات المسائل
تمهيدات: الأوّل: يمتاز البيع عن القرض في أنّ البيع تمليك عين بعوض لا مجّاناً، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمّة بالمثل إذا كان مثليّاً وبالقيمة إذا كان قيميّاً(1). كما يمتاز عنه في أنّ البيع الربويّ باطل من أصله، دون القرض الربويّ، فإنّه باطل بحسب الزيادة فقط، وأمّا أصل القرض فهو صحيح. ويمتاز عنه أيضاً في أنّ كلّ زيادة في القرض إذا اشترطت تكون رباً ومحرّمة دون البيع، فإنّه تحرم فيه الزيادة مطلقاً في المكيل والموزون من العوضين المتّحدين جنساً، وأمّا لو اختلفا في الجنس، أو لم يكونا من المكيل والموزون، فإن كانت المعاملة نقديّة، فلا تكون الزيادة رباً، وأمّا لو كانت المعاملة مؤجّلة كما لو باع مائة بيضة بمائة وعشر إلى شهر، أو باع عشرين كيلواً من الأرز بأربعين كيلواً من الحنطة إلى شهر، ففي عدم كون ذلك من الربا إشكال، فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه. الثاني: الأوراق النقديّة بما أنّها من المعدود يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلاً مع اختلافهما جنساً نقداً ونسيئة، وأمّا مع الاتّحاد في الجنس فيجوز التفاضل في البيع بها نقداً، وأمّا نسيئة فلا يخلو عن إشكال كما تقدّم والأحوط لزوماً التجنّب عنه، وعلى ذلك فيجوز للدائن عشرة دنانير عراقيّة مثلاً أن يبيع دينه بالأقلّ منها كتسعة دنانير نقداً، كما يجوز له بيعه بالأقلّ منها من عملة أُخرى كتسعة دنانير أُردنيّة نقداً، ولا يجوز ذلك نسيئة لأنّه لا يجوز بيع ما يكون ديناً قبل العقد بما يكون ديناً بالعقد مؤجّلاً. الثالث: الكمبيالات المتداولة بين التجّار في الأسواق لم تعتبر لها ماليّة كالأوراق النقديّة، بل هي مجرّد وثيقة لإثبات أنّ المبلغ الذي تتضمّنه دين في ذمّة موقّعها لمن كتبت باسمه، فالمعاملات الجارية عليها لا تجري على أنفسها، بل على النقود التي تعبّر عنها، وأيضاً عندما يدفع المشتري كمبيالة للبائع لا يدفع بذلك ثمن البضاعة إليه ولا تفرغ ذمّته منه، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لا يتلف منه مال بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقديّة وتلفت عنده أو ضاعت.
#المسائل_المستحدثة#خصم_الكمبيالات#البيع_والقرض#الربا#الأوراق_النقدية