مسألة 588 — كتاب الطـلاق

المفقود المنقطع خبره عن أهله على قسمين: القسم الأوّل: من تعلم زوجته بحياته ولكنّها لا تعلم في أيّ بلد هو، وحكمها حينئذٍ لزوم الصبر والانتظار إلى أن يرجع إليها زوجها أو يأتيها خبر موته، أو طلاقه، أو ارتداده، فليس لها المطالبة بالطلاق قبل ذلك. نعم إذا طالت المدّة، ولم يكن طريق للاتّصال به ولم يكن له مال ينفق منه عليها ولم ينفق عليها وليّه من مال نفسه ففي جواز طلاقها من قبل الحاكم الشرعي بطلب منها إشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. وإذا ثبت لدى الحاكم الشرعيّ أنّه قد هجرها تاركاً أداء ما لها من الحقوق الزوجيّة، وقد تعمّد إخفاء موضعه لكي لا يتسنّى للحاكم الشرعيّ - فيما إذا رفعت الزوجة أمرها إليه - أن يتّصل به ويلزمه بأحد الأمرين: إمّا أداء حقوقها أو طلاقها، ويطلّقها لو تعذّر إلزامه بأحدهما، ففي هذه الحالة يجوز للحاكم الشرعيّ أن يطلّقها فيما إذا طلبت منه ذلك، فإنّ حكم هذا المفقود حكم غيره المتقدّم في المسألة (357). القسم الثاني: من لا تعلم زوجته حياته ولا موته وفيه حالتان: الحالة الأُولى: أن يكون للزوج مال ينفق منه على زوجته، أو يقوم وليّه بالإنفاق عليها من مال نفسه، وفي هذه الحالة يجب على الزوجة الصبر والانتظار كما في القسم الأوّل المتقدّم، وليس لها المطالبة بالطلاق مادام ينفق عليها من مال زوجها أو من مال وليّه وإن طالت المدّة. الحالة الثانية: أن لا يكون للزوج مال ينفق منه على زوجته، ولا ينفق عليها وليّه من مال نفسه، وحينئذٍ يجوز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعيّ أو المأذون من قبله في ذلك فيؤجّلها أربع سنين ويأمر بالفحص عنه خلال هذه المدّة، فإن انقضت السنين الأربع ولم تتبيّن حياته ولا موته أمر الحاكم وليّه بطلاقها، فإن لم يُقْدِم على الطلاق أجبره على ذلك، فإن لم يمكن إجباره أو لم يكن له وليّ طلّقها الحاكم بنفسه أو بوكيله فتعتدّ أربعة أشهر وعشرة أيّام، فإذا خرجت من العدّة صارت أجنبيّة عن زوجها وجاز لها أن تتزوّج ممّن تشاء. ويختصّ هذا الحكم بالنكاح الدائم فلا يجري في المتعة.
#المفقود#أقسام_المفقود#طلاق_الحاكم
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ