رواية 20 — كتاب النكاح

واما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن ابى ايوب الخزاز عن يزيد الكناسي قال : قلت لابي جعفر عليه‌السلام : متى يجوز للاب ان يزوج ابنته ولا يستأمرها؟ قال : إذا جازت تسع سنين فان زوجها قبل بلوغ التسع سنين كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين. وهذه الزيادة وجدتها في كتاب المشيخة عن يزيد الكناسي قلت : فان زوجها ابوها ولم تبلغ تسع سنين فبلغها ذلك فسكتت ولم تأب ذلك أيجوز عليها؟ قال : ليس يجوز عليها رضى في نفسها ولا يجوز لها تأب ولا سخط في نفسها حتى تستكمل تسع سنين ، وإذا بلغت تسع سنين جاز لها القول في نفسها بالرضا والتأبي وجاز عليها بعد ذلك ، وان لم تكن ادركت مدرك النساء ، قلت : أفيقام عليها الحدود وتؤخذ بها وهي في تلك الحال وانما لها تسع سنين ولم تدرك مدرك النساء في الحيض؟ قال : نعم إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها واقيمت الحدود التامة عليها ولها قلت : فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية؟ فقال : يا ابا خالد ان الغلام إذا زوجه ابوه ولم يدرك كان له الخيار إذا ادرك وبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك ، قلت : فان ادخلت عليه امرأته قبل ان يدرك فمكث معها ما شاء الله ثم ادرك بعد فكرهها وتأباها قال : إذا كان ابوه الذي زوجه ودخل بها ولذ منها واقام معها سنة فلا خيار له إذا ادرك ولا ينبغي له ان يرد على ابيه ما صنع ولا يحل له ذلك ، قلت له : فان زوجه ابوه ودخل بها وهو غير مدرك أتقام عليه الحدود وهو في تلك الحال؟ قال : اما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجل فلا ولكن يجلد في الحدود كلها على قدر مبلغ سنه فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة ، فلا تبطل حدود الله في خلقه ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم ، قلت له : جعلت فداك فان طلقها في تلك الحال ولم يكن أدرك أيجوز طلاقه؟ قال : ان كان مسها في الفرج فان طلاقها جائز عليها وعليه ، وان لم يمسها في الفرج ولم تلذ منه فانها تعزل عنه وتصير إلى اهلها فلا يراها ولا تقربه حتى يدرك فيسئل ويقال له انك كنت طلقت امرأتك فلانة ، فان هو اقر بذلك واجاز الطلاق كانت تطليقة بائنة وكان خاطبا من الخطاب. فلا ينافي ما تضمن صدر هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار ، لانه قال : إذا جازت لها تسع سنين يجوز للاب ان يزوجها ولا يستأمرها وهذا مما نقول به ، فلا يدل ذلك على ان قبل ذلك ليس له إلا من جهة دليل الخطاب ، وقد ينصرف عن دليل الخطاب بدليل ، وقد قدمنا ما يدل على ان له ان يعقد عليها قبل ان تبلغ تسع سنين وفي حال كونها صبية ، واما ما رواه صاحب المشيخة وما ذكرناه عنه من الزيادة فالوجه فيه ان نحمله على ان المراد بذكر الاب الجد مع عدم الاب ، فانه إذا كان كذلك كان الخيار لها إذا بلغت ، فاما الاب الادنى فليس لها معه خيار بحال بلا خلاف ، فاما قوله عليه‌السلام : فإذا جازت لها تسع سنين كان لها الرضا في نفسها والتأبي ، يجوز ان يكون هذا إخبارا عن حكمها مع غير الاب ، وليس في الخبر أن لها ذلك مع الاب أو مع غيره ، وتكون الفائدة في ذلك أن رضاها ، وسخطها قبل أن تبلغ تسع سنين لاحكم لهما ، يبين ما قلناه من انه ليس لها ان لا تمضي العقد ، قوله في الخبر حين ذكر حكم الابن : إن الغلام إذا زوجه ابوه ولم يدرك كان له الخيار إذا ادرك ، يدل على ان حكم الجارية بخلافه وان ليس لها الخيار ، وانما ذلك يختص الغلام ، ويحتمل ان يكون المراد بهذين الخبرين من ذكر الاب منهما الجد إذا كان أب الجارية ميتا ، فانه متى كان الامر على ما ذكرناه جرى مجرى غيره في انه لا يعقد عليها إلا برضاها ، ومتى عقد عليها وهي صغيرة كان العقد موقوفا على رضاها عند البلوغ ، ونحن نبين فيما بعد انه ليس للجد أن يعقد مع عدم الاب إلا برضاها ان شاء الله تعالى. قال الشيخ رحمه‌الله : (واذ عقدت الثيب على نفسها بغير اذن ابيها جاز العقد ولم يكن للاب فسخ ذلك سواء كان منه عضل أو لم يكن).
#تفصيل_سلطة_الاب_المطلقة_وخيار_الجد_عند_تزويج_الصغار_وسن_التسع#باب_عقد_المرأة_على_نفسها_وولاية_الصبية
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ