مسألة 442 — كتاب النكاح
يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره، بمعنى عدم وجدانه لما يحتاج إليه في معيشته فعلاً من طعام وإدام وكسوة وفراش وغطاء ومسكن ونحو ذلك، فلا يجب الإنفاق على الواجد لنفقته فعلاً وإن كان فقيراً شرعاً أي لا يملك مؤونة سنته، وأمّا غير الواجد لها فإن كان متمكّناً من تحصيلها بالاستعطاء أو السؤال لم يمنع ذلك من وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال، نعم لو استعطى فأُعطي مقدار نفقته الفعليّة لم يجب على قريبه الإنفاق عليه، وهكذا الحال لو كان متمكّناً من تحصيلها بالأخذ من حقوق الفقراء من الأخماس والزكوات والصدقات وغيرها، أو كان متمكّناً من الاقتراض ولكن بحرج ومشقّة أو مع احتمال عدم التمكّن من وفائه فيما بعد احتمالاً معتدّاً به، وأمّا مع عدم المشقّة في الاقتراض ووجود محلّ الإيفاء فلا يجب الإنفاق عليه. ولو كان متمكّناً من تحصيل نفقته بالاكتساب فإن كان ذلك بالقدرة على تعلّم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بنفقته ولكنّه ترك التعلّم فبقي بلا نفقة وجب على قريبه الإنفاق عليه ما لم يتعلّم، وهكذا الحال لو أمكنه الاكتساب بما يشقّ عليه تحمّله كحمل الأثقال أو بما لا يناسب شأنه كبعض الأشغال لبعض الأشخاص ولم يكتسب لذلك فإنّه يجب على قريبه الإنفاق عليه. وإن كان قادراً على الاكتساب بما يناسب حاله وشأنه كالقويّ القادر على حمل الأثقال، والوضيع اللائق بشأنه بعض الأشغال، ومن كان كسوباً وله بعض الأشغال والصنائع وقد ترك ذلك طلباً للراحة، لم يجب الإنفاق عليه، نعم لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجاً فعلاً بالنسبة إلى يوم أو أيّام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب الإنفاق عليه وإن كان ذلك العجز قد حصل باختياره، كما أنّه لو ترك الاشتغال بالاكتساب لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بأمر دنيويّ أو دينيّ مهمّ كطلب العلم الواجب لم يسقط بذلك التكليف بوجوب الإنفاق عليه.
#النكاح#النفقات#نفقة_القرابة#شرط_الفقر