رواية 0 — كتاب الفرائض والمواريث
صاحب الالف فيها بعشرة وصاحب الخمسمائة بخمسة فيصير لصاحب الالف خمسمائة درهم وللآخرين بينهما خمسمائة درهم ، وذلك ان لكل واحد منهما حقا فلا يجوز أن يسقط واحد منهما ، وكذلك أهل الميراث لكل حق قد فرضه الله فلما ان اجتمعوا ضربوا في الميراث بقدر حصصهم قال الفضل رحمهالله : فاقول : بالله التوفيق ان هذا يفسد عليهم من وجوه فمنها : أن يقال له اخبرنا أليس حقوق هؤلاء لازمة للميت في حياته واجب عليه الخروج منها لهم كملا بلا نقصان؟ فان قال : بلى قيل له : افهكذا القول في الميراث هو شي ء ثابت لازم يجب عليه الخروج منه لاهل العول وتوفيره عليهم؟ فان قال : لا ، قيل : فما يشبه العول مما قست به عليه ومثلت ، ثم يقال لهم : أليس حقوق الغرماء ثابتا لازما قائما ان بطل عنهم في الدنيا لم يبطل عنهم في الآخرة وعوضوا من ذلك بقدر ما يدخله عليهم من النقص في الدنيا؟ فان قال نعم ، قيل له : افهكذا العول يبطل عنهم حق هو لهم يعوضون منه في الآخرة؟ فان قال : نعم : فالامة مجتمعة على ابطالهم وان قال : لا قيل له : فما يشبه العول مما قلت؟ ثم يقال له اخبرنا عن هذا الرجل اليس اخذ من القوم ما لم يكن عندهم بذلك وفاءا؟ فان قال نعم ، قيل له : فالله عزوجل أوجب للقوم ما لا وفاء لهم فيما اوجبه وقسمه لهم قسمة لا يمكن تصحيحها لهم؟ فان قال : بلى فقد عجز الله ونسبه إلى العبث والجهل ، وان قال : لا قيل له : فما يشبه ما مثلت من العول. ثم يقال له اخبرنا أمحال أن يكون لرجل على رجل الف درهم واقل وأكثر ولآخر عنده خمسمائة درهم ولاخر عنده عشرة آلاف درهم ولا يكون عنده لشئ من ذلك وفاء أم ذلك جائز صحيح؟ فان قال : ان ذلك ليس بمحال وهو جائز صحيح ، قيل له : أفجائز أن يكون للمال نصف ونصف وثلث؟ أو يكون للمال ثلثان ونصف وثلث فان قال : جائز أكذبه الوجود وقيل له أوجد لنا ذلك ولا سبيل له إلى ذلك ، وان قال : محال ذلك غير جائز قيل له : فكيف تقيس الصحيح الجائز بالمحال الفاسد!؟ وهل هذا الا قياس ابليس الذي ضل به واضل؟ ثم يقال له أليس جائز لهذا الميت الذي لم يخلف إلا ألف درهم أن يكون عليه عشرة آلاف درهم متفرقة لا قوام شتى واقل من ذلك واكثر؟ فان قال : بلى قيل له : فهم لا يجوز أن يكون مال له نصف ونصف وعشرون ثلثا وثلاثون ربعا ، وكذلك يكون مال له ثلثان وثلث وخمسون نصفا ومائتا ثلث لانه ان جاز ان يكون بعد نصفين ثلث وبعد الثلث وثلثين نصف جاز عشرون ثلثا وخمسون نصفا هذا كله دليل على فساد قوله وابطال قياسه والحمد لله كثيرا ، انتهى حكاية كلام الفضل. قال محمد بن الحسن : وقد استدلوا بمثل هذه الطريقة التي ذكرناها في الوصية بان قالوا قد علمنا ان رجلا لو أوصى لاثنين أو ثلاثة أو ما زاد على ذلك من العدد بسهام لم تبلغ التركة قدر ما يوفى كل واحد ما سمي له فانه يدخل النقصان على الكل ولا يسقط منهم واحد وهذا اقوى شبهة من الدين ، لان كثيرا من الالزامات التي ذكرناها في الدين لا تلزم على الوصية وان لزم عليها بعض ذلك. واستدلوا ايضا بخبر رواه عبيدة السلمانى عن امير المؤمنين عليهالسلام حيث سئل عن رجل مات وخلف زوجة وابوين وابنتيه فقال عليهالسلام : صار ثمنها تسعا قالوا وهذا صريح بالعول لانكم قد قلتم انها لا تنقص عن الثمن وقد جعل عليهالسلام ثمنها تسعا. والجواب عن الوصية ان مذهبنا في الوصية يسقط ما قالوه لانهم انما حملوا الفرائض عليها حيث قالوا ان الموصى لهم يدخل النقصان عليهم باجمعهم ، ونحن
#تفنيد_الفضل_بن_شاذان_لقاعدتي_العول_والعصبة_عقلا_ونقلا#باب_في_ابطال_العول_والعصبة