رواية 8 — كتاب الزكاة
محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد ابن عيسى عن حريز عن بريد بن معاوية قال : سمعت ابا عبد الله عليهالسلام يقول بعث أمير المؤمنين عليهالسلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له : إنطلق يا عبد الله وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما أئتمنتك عليه ، راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط ابياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ثم قل لهم يا عباد الله ارسلني اليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في اموالكم فهل لله في اموالكم حق فتؤدوه إلى وليه؟ فان قال لك قائل لا فلا تراجعه فان أنعم لك منعم منهم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا ، فإذا اتيت ماله فلا تدخله إلا باذنه فان اكثره له فقل له : يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك ، فان أذن لك فلا تدخل دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به فاصدع المال صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء فأيهما اختار فلا تعرض له ، ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله عز وجل في ماله فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، فان استقالك فأقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشئ منها ، ثم احدر ما اجتمع عندك من كل ناد الينا نصيره حيث أمر الله عز وجل ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه ان لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يفرق بينهما ولا يصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها ولا يجهد بها ركوبا ، وليعدل بينهن في ذلك وليوردهن كل ماء يمر به ، ولا يعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطرق في الساعة التي فيها تريح وتغبق وليرفق بهن جهده حتى تأتينا باذن الله صحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات فنقسمهن باذن الله على كتاب الله وسنة نبيه صلىاللهعليهوآله على أولياء الله ، فان ذلك اعظم لاجرك وأقرب لرشدك ينظر الله إليها واليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته ، فان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة لامامه إلا كان معنا في الرفيق الاعلى ، قال : ثم بكى أبو عبد الله عليهالسلام ثم قال : يا بريد والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهكت ، ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه في هذا العالم ، ولا اقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله امير المؤمنين عليهالسلام ، ولا عمل بشئ من الحق الى يوم الناس هذا ، ثم قال : أما والله لا تذهب الايام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الاحياء ويرد الحق الى اهله ، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه ، فابشروا ثم ابشروا فوالله ما الحق إلا في ايديكم.
#وصية_الامام_علي_للمصدق_بالرفق_والعدل_في_جباية_الزكاة#زيادات_متفرقة_في_احكام_الزكاة