مسألة 172 — أحكام الطهارة

ما لا ينفذ فيه الماء بوصف الإطلاق مثل الصابون والطين لا يمكن تطهير باطنه - إن وصلت النجاسة إليه - لا بالماء الكثير ولا القليل وإن جفّف أوّلاً. الثاني من المطهّرات: الأرض، وهي تطهِّر باطن القدم والنعل بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط أن تزول عين النجاسة بهما، ولو زالت النجاسة قبل ذلك ففي كفاية تطهير موضعها بالمسح بها أو المشي عليها إشكال. ويعتبر في الأرض الطهارة والجفاف. والأحوط الاقتصار على النجاسة الحادثة من المشي على الأرض النجسة أو الوقوف عليها ونحوه. ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجصّ أو النورة أو السمنت، ولا تكفي المفروشة بالقير ونحوه على الأحوط لزوماً. الثالث من المطهّرات: الشمس، وهي تطهر الأرض وما يستقرّ عليها من البناء. وفي إلحاق ما يتّصل بها من الأبواب والأخشاب والأوتاد والأشجار وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات إشكال. نعم، يلحق بالأرض والبناء في ذلك الحصر والبواري سوى الخيوط التي تشتمل عليها. ويعتبر في التطهير بالشمس - مضافاً إلى زوال عين النجاسة وإلى رطوبة الموضع رطوبة مسرية - الجفاف المستند إلى الإشراق عرفاً وإن شاركها غيرها في الجملة كالريح. الرابع من المطهّرات: الاستحالة، وهي: تبدّل شيء إلى شيء آخر يخالفه في الصورة النوعيّة عرفاً. ولا أثر لتبدّل الاسم والصفة فضلاً عن تفرّق الأجزاء، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً، سواء كان نجساً كالعذرة أو متنجّساً كالخشبة المتنجّسة، وكذا ما صيّرته فحماً إذا لم يبق فيه شيء من مقومات حقيقته السابقة وخواصه من النباتيّة والشجريّة ونحوهما، وأمّا ما أحالته النار خزفاً أو آجراً أو جصّاً أو نورة ففيه إشكال، والأحوط لزوماً عدم طهارته. وأمّا مجرّد تفرّق أجزاء النجس أو المتنجّس بالتبخير فلا يوجب الحكم بطهارة المائع المصعَّد فيكون نجساً ومنجّساً. نعم، لا ينجِّس بخارهما ما يلاقيه من البدن والثوب وغيرهما. الخامس من المطهّرات: الانقلاب، ويختصّ تطهيره بمورد واحد وهو ما إذا انقلب الخمر خلّا، سواء أكان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره. ويلحق به في ذلك العصير العنبي إذا انقلب خلّاً فإنّه يحكم بطهارته لو قلنا بنجاسته بالغليان. السادس من المطهّرات: الانتقال، ويختصّ تطهيره بانتقال دم الإنسان والحيوان إلى جوف ما لا دم له عرفاً من الحشرات كالبقّ والقمل والبرغوث. ويُعتبر فيه أن يكون على وجه يستقرّ النجس المنتقِل في جوف المنتقَل إليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزءاً من جسمه، وأمّا إذا لم يعدّ كذلك أو شكّ فيه لم يحكم بطهارته، وذلك كالدم الذي يمصّه العلق من الإنسان على النحو المتعارف في مقام المعالجة فإنّه لا يطهر بالانتقال، والأحوط الأولى الاجتناب عمّا يمصّه البقّ أو نحوه حين مصّه. السابع من المطهّرات: الإسلام، فإنّه مطهِّر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره على ما تقدّم، وأمّا النجاسة العرضيّة - كما إذا لاقى بدنه البول مثلاً - فهي لا تزول بالإسلام بل لا بُدَّ من إزالتها بغسل البدن. ولا فرق في طهارة بدن الكافر بالإسلام بين الكافر الأصلي وغيره، فإذا تاب المرتدّ - ولو كان فطريّاً - يحكم بطهارته. الثامن من المطهّرات: التبعيّة، وهي في عدّة موارد: 1- إذا أسلم الكافر يتبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوماً بالنجاسة تبعاً لا بها أصالة، ولا بالطهارة كذلك، كما لو كان مميّزاً واختار الكفر أو الإسلام. وكذلك الحال فيما إذا أسلم الجدّ أو الجدّة أو الأمّ. ويختصّ الحكم بطهارة الصغير بالتبعيّة بما إذا كان مع من أسلم بأن يكون تحت كفالته أو رعايته، بل وأن لا يكون معه كافر أقرب منه إليه. 2- إذا أسر المسلم ولد الكافر غير البالغ فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جدّه، والحكم بالطهارة - هنا أيضاً - مشروط بما تقدّم في سابقه. 3- إذا انقلب الخمر خلّاً يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب بشرط أن لا يكون الإناء متنجّساً بنجاسة أخرى. 4- إذا غُسِّل الميّت تتبعه في الطهارة يد الغاسل والسدّة التي يُغسّل عليها، والثياب التي يُغسّل فيها والخرقة التي يستر بها عورته، وأمّا لباس الغاسل وبدنه وسائر آلات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعاً للميّت محلّ إشكال.
#المطهرات#الأرض_والشمس_والاستحالة_كمطهرات
افتح في المكتبة التفاعلية اسأل المساعد الذكيّ